•  
  •  
 
Al Jinan الجنان

Abstract

علم الأصوات أو اللسانيات أو أي تسمية أخرى تؤدي نفس معنى علم هذا العلم لا يخرج عن كونه مسمى التجويد عند القراء واللغويين القدامى والمحدثين . ويعود تاريخ التفكير اللغوي والأدبي والعربي إلى ما قبل الاسلام، وقد تميّزالعصر الجاهلي بوجود الشعراء والفصحاء وكانت اللغة العربية قد وصلت إلى مرحلة من النضج والعذوبة والرقة والطلاقة وكان الشاعر الجاهلي - بقليل من النقد- يقوّم لسانه ويدرك خطأه، فيرتقي نظمه وأداؤه.

وعرّف القدماء الشعر بأنه " الكلام الموزون المقفى" فهم يرون الإنسجام الموسيقي " أي الصوتي" في توالي مقاطع الكلام وخضوعها إلى ترتيب خاص . فابتكر الخليل بن أحمد علم العروض الذي هو علم موسيقى الشعر، وهو من صلب علم الصوتيات .

وقد انتشر الوعي الصوتي؛ ونطق المقاطع الصوتية وتحديد الكم الزمني لأصوات اللين، فميزوا بين اللهجات بطريقة معرفتهم بالمنطوق اللغوي، فكان الأعرابي يتبين عند سماع جملة أن دلالتها إستفهامية، أو إخباريةأو إنكارية في نفس المنطوق إلا أن التنغيم والأداء تختلف.

وألّف الخليل كتابه " العين" منسقا بطريقة لم يسبق إليها، فرتب المادة اللغوية في كتابه على حسب مخارج الأصوات، فبدأ بالأصوات الحلقية ثم باللسانية، ثم بالشفوية، ثم بالجوفية، ويبدو أن تفوقه في علم الأصوات والنغم والموسيقى كان هاديا له لسلوك هذا المنهج، والخليل بيّن الفروق بدقة متناهية بين الأصوات في المجموعة الواحدة ذات المخرج الواحد، حيث وصّف الأصوات المتوالية على الترتيبفيذكر التشابه ما بين الصورتين. وأن لكل صوت صفات، وحدد لكل صوت صفاته. وعقد تلميذ الخليل : سيبويه بابا في " الإدغام" في " الكتاب" ذكر فيه عدد حروف العربية وفروعها ومخارجها وصفاتها.

وجمع ابن جني التفكير الصوتيعند العرب في كتابه " سر صناعة الإعراب"فعالج المسائل الصوتية بطريقة جديدة ورائعة فكان بحق المصدر الوافي لقضايا الصوتيات . معلنا أن الصوت يصاحبه اهتزا ز أو ذبذبات عند صدوره فيظهر ذلك الصدى ويتشكل بالضغط على مناطق مختلفة في تجويف الحلق أو الفم

فمعرفة علماء العربية القدامى بالأصوات اللغوية واسعة، ولكنهم يفتقدون إلى مساعدة الآلات وإجراء التجارب، وما أدل على ذلك سوى الرسم الذي ابتكره السكاكي المتوفى سنة 626هـ . أي أكثر من ثمانمائة عام. ولكن السكاكي كان على طريق سوي بالنسبة إلى ما قدمه لمخارج الأصوات والصفات كأول تخيل مرسوم ووسيلة إيضاح..

Share

COinS