•  
  •  
 
Al Jinan الجنان

Abstract

منذ فترة ليست بالبعيدة ونحن نسمع عن الأقليات في العالم وعن ضرورة حفظ حقوقها، مما يوحي بوجود ظلم لاحق بالأقليات في المجتمعات المتنوعة. ثم التركيز الأكبر دائما على منطقتنا العربية التي تعتبر عقر دار المؤمنين، لأن فيها نسيجا منوعا من عقائد مختلفة، وقوميات مختلفة، وما كان لهذا التنوع أن يبقى إلى اليوم لولا عقيدةُ الإسلام وأحكامُه في التعامل مع المخالفين، من باب تأويل قول الله عز وجل:  يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ، فلم يبن المسلمون محاكم للتفتيش، ولم يجبروا أحدا على تغيير معتقده، بينما وجدنا بعضًا من غير المسلمين؛ إذا دخلوا بلاد المسلمين عنوة منتصرين؛ يلجئون إلى (الإبادة) التي تطهر البلاد من غيرهم، أو في أحسن الأحوال يخيرون الناس بين تبديل المعتقد أو الطرد، إن لم نقل القتل، وما الأندلس، أو كوسوفا، أو البوسنة والهرسك عنا ببعيد. فالإسلام ابتداءً ليست له مشكلة مع المخالفين، ولذلك حفظ وجودهم وضمن لهم استقلاليتهم وخصوصيتهم. أما اليوم، وبعد اضمحلال السلطة السياسية للإسلام، فقد بات هذا التنوع سُبَّة على المنطقة، وباعث قلاقل وحروب، ومفتاحا لتقسيم البلاد وإضعافها سياسيا وجغرافيا. ومع معرفتي بأن دراسة هذا الموضوع دراسة علمية تحتاج إلى نظر في قواعد الفقه السياسي، ونشأة المجتمع المسلم، والضوابط والأصول التي أصلتها الشريعة في التعامل مع المخالفين، وكيف نظرت إليهم: هل اعتبرتهم أقليات بمفهوم اليوم؟ أم رعايا ؟ أم جاليات؟ أم مواطنين؟ وهل مفهوم المواطنة في الفقه السياسي الشرعي يتوافق مع مفهوم المواطنة في الفكر السياسي للمدارس السياسة المختلفة اليوم؟ وهل منطلقات الفكر السياسي في تعامل الإسلام مع المخالفين تشبهها منطلقات الفكر السياسي للمدارس السياسية المختلفة اليوم؟ بل هل مفهوم الدولة في الإسلام يشبهه مفهوم الدولة اليوم؟ هذه كلها أسئلة تحتاج إلى إجابات صريحة وواضحة لأنه على أساسها تكون العلاقات بين سائر شرائح المجتمع.

Share

COinS